الشيخ محمد الصادقي
548
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
17 - فَكانَ عاقِبَتَهُما منافقين وكافرين أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ حسب دركاتهم . 18 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بمقامكم أمام اللّه وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مؤمنة ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ برزخا وأخرى ، كما و " ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ " الأولى وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما تقدمون لغد إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ لا يعزب عن علمه عازب . 19 - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ في تقواه إلى طغواه فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أنهم عباد اللّه ، بعصيانات في نسيانات ، و أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ عن قشور العبودية والطاعة ، بما نسوا اللّه . 20 - لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ هنا وفي الأخرى أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ في النشآت كلها . 21 - لَوْ استحالة في الحكمة أن نكلف جبلا بشعور فيه مسؤولية أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ الآخر بين قرائين الوحي عَلى جَبَلٍ أيا كان ، على تصلّبه لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً للّه مُتَصَدِّعاً متفتتا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كما " تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ " ( 39 : 23 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ في أنفسهم أمام اللّه " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً " ( 2 : 74 ) . 22 - هُوَ الغائب بذاته اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في أيّ من شؤون الألوهية ، لا أصلية ولا تخويلية عالِمُ الْغَيْبِ عن غيره وَالشَّهادَةِ على سواء هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ حيث تجمعان كل صفاته ورحماته غير الذاتية ، شاملتين لكافة العطيات الربانية . 23 - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ " * ( 17 : 111 ) الْقُدُّوسُ في ملكيته تماما دون حد محدود السَّلامُ في ذاته عن سائر الذوات وفي صفاته وأفعاله عن سائر الأفعال والصفات ، سلام مطلق ليس لغيره هكذا سلام ، كما " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " ( 3 : 83 ) دون سواه الْمُؤْمِنُ إذ يؤمن خلقه عن كل بأس وبؤس ولا يؤمنه غيره : " وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً " ( 6 : 61 ) الْمُهَيْمِنُ سلطانا على خلقه رقيبا عتيدا ، كما يهيمن في كتابه " وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " ( 5 : 48 ) الْعَزِيزُ الغالب على كل شيء : " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ " الْجَبَّارُ إصلاحا لما فسد بضرب من القهر ، دون " جبار شقى " أو " جَبَّارٍ عَنِيدٍ " * فكل جباريته إصلاح الْمُتَكَبِّرُ بما هو كبير ، يظهر كبره وعظمه لخلقه كأصح وأصلح ما يمكن لهم ويصلح ، دون المتكبر الصغير كسائر خلقه فإنه " الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ " ( 13 : 9 ) و " الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ " * ( 22 : 62 ) فتكبره تعالى هو إظهار كبره لخلقه سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ به من خلقه ، ألوهية - ملكية - قداسة - سلاما - إيمانا - هيمنة - عزة - جبارية وتكبرا وسواها من اختصاصاته ك : 24 - هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ ما خلقه من خلق آخر له ، مهما خلق المادة الأولية لا من شيء ، فلا برء وتسويه إياه حتى يخلقه مما سواه الْمُصَوِّرُ كافة الصور الظاهرة والباطنة لما برء ويبرء لَهُ لا سواه الْأَسْماءُ الْحُسْنى : " وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ " ( 7 : 18 ) يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عن شعور حسبه وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ بكل عزة وحكمة ، فبداية هذه السورة هي " سبح " ونهايتها " يُسَبِّحُ " خير بداية وختام ، فيا لآيتي الحشر هاتين من حشر لكافة الصفات الربانية ، الأربعة عشر هنا ، الشاملة لها كلها .